مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
15
تفسير مقتنيات الدرر
معروف عندهم وضرب من شكله غريب لم يعرفوه في الدنيا . * ( [ مُتَّكِئِينَ ] ) * حال لأهل الجنّتين أي قاعدين كالملوك جلسة راحة معتمدين * ( [ عَلى فُرُشٍ ] ) * جمع فراش وهو ما يبسط ويستمهد للجلوس والنوم * ( [ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ] ) * قرئ بحذف الألف وكسر النون وقرئ بإسكان النون وكسر الألف وقطعها والبطانة من الثوب ضدّ الظهارة والإستبرق ما غلظ من الديباج من البريق وهو الإضاءة وقيل : من البرقة وهو اجتماع ألوان فإذا كان بطائنها كذلك فما ظنّك بظهائرها ؟ لأنّ الظهارة في الملبوس أشرف وأعلى وقيل : ظهائرها من سندس أو من نور . * ( [ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ] ) * جنى اسم بمعنى المجنيّ كالقبض بمعنى المقبوض ودان من الدنوّ وهو القرب أي ما يتجنّى من أشجارها قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع تدنو الشجرة حتّى يجتنيها وليّ اللَّه بل قيل : إنّ تلك الثمار يقع في الفم بلا أخذ . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * من هذه الآلاء اللذيذة الباقية . * ( [ فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ ] ) * في الجنان أو في الفرش قاصرات الطرف من إضافة الفاعل إلى منصوبه ومتعلَّق القصر وهو قوله : « على أزواجهنّ » محذوف للدلالة عليه والمعنى نساء يقصرن أبصارهنّ على أزواجهنّ لا تبصرن إلى غيرهم وتقول كلّ منهنّ لزوجها : وعزّة ربّي ما أرى في الجنّه شيئا أحسن منك فالحمد للَّه الَّذي جعلك زوجي وجعلني زوجك وقيل : معنى « قاصِراتُ الطَّرْفِ » هو أن يقصر الطرف عنها من ضوء نورها أو المعنى إنّهن من الحياء والدلال والغنج عيونهنّ مقصورة وليست في غاية الانفتاح حتّى يستلزم شيئا في الجملة في العين . * ( [ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ] ) * طمثت المرأة إذا افتضّها الرجل بالتدمية وأخذ بكارتها فالطمث الجماع المؤدّي إلى خروج دم البكر ثمّ أطلق على كلّ جماع طمث وإن لم يكن معه دم وفي القاموس الطمث المسّ والمعنى لم يمسّهنّ أحد من الإنس ولا أحد من الجنّ وهذا دليل على أنّ الجنّ يطمثون كما يطمث الإنس وحاصل المعنى أنّ الحور الَّتي جعلت للمؤمنين الخائفين من اللَّه لم تنلها يد الإنس قبل ذلك و